أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
19
أنساب الأشراف
عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس ، وعن محمد بن إسحاق [ 1 ] عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير ( 535 ) [ 2 ] ، أنّ عاتكة بنت عبد المطلب رأت في منامها قبل قدوم ضمضم بن عمرو الغفاري مكة برسالة أبي سفيان ، حين استأجره وأرسله إلى قريش ، يعلمها طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العير التي قدم بها أبو سفيان من الشام ويأمرها بالخروج لمنعها والذبّ عنها بثلاثة أيام ، كأنّ راكبا أقبل على بعيره حتى وقف بالأبطح ثم قال بأعلى صوته : ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث [ 3 ] ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فمثل به بعيره فوق الكعبة ثم صرخ بمثل ذلك ، ثم مثل به [ 4 ] بعيره فوق أبي قبيس فصرخ بمثل ذلك ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى [ 5 ] ارفضّت فما بقي بيت من بيوت مكة الا دخلته منها فلقة ، فقال لها العباس : اكتمي رؤياك يا أخت ، وخرج فلقي الوليد بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس وكان له صديقا ونديما مع أبي سفيان بن حرب ، فذكر له الرؤيا فأخبر بها الوليد أباه عتبة ، ففشا الحديث حتى جعلت قريش تقول : امضوا بنا إلى الوليد بن عتبة نسأله عن رؤيا عمّة محمد ، ولقي أبو جهل العباس فقال : يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبيّة ! أما رضيتم ان يتنبأ رجالكم حتى تنبّت [ 6 ] نساؤكم ! والله لئن مضت ثلاثة أيام ولم يكن لهذه الرؤيا تأويل لنكتبنّ عليكم كتابا أنكم اكذب [ 7 ] العرب . قال العباس : فأنكرت الرؤيا ، ثم لم يلبث ان جاء ضمضم وقد جدع انف بعيره وحوّل رحله وشقّ قميصه وهو يقول : اللطيمة اللطيمة ، أموالكم أموالكم ، فقد عرض لها [ 8 ] محمد ، الغوث الغوث ! فتجهز الناس سراعا ، وخاف العباس على نفسه فخرج معهم ليوري
--> [ 1 ] د ، م : إسحاق بن محمد . [ 2 ] انظر الرواية في سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 258 وما بعدها ، وفي الأغاني ج 4 ، ص 176 - 178 ، وانظر ابن سعد - الطبقات ج 8 ص 29 - 30 . [ 3 ] زاد في م : أيام . [ 4 ] سقطت « به » من م . [ 5 ] في سيرة ابن هشام ج 2 ص 259 ، والأغاني ج 4 ص 176 : حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت . . . [ 6 ] ابن هشام : تتنبأ . [ 7 ] ن . م . : اكذب أهل بيت في العرب . [ 8 ] م : لنا . !